الشيخ الطبرسي
349
تفسير مجمع البيان
النعيم في الجنة حتى نؤمن ، عن السدي ، وسعيد بن جبير . وقيل : لما نزل ( وأما من أوتي كتابه بيمينه . . . وأما من أوتي كتابه بشماله ) قالت قريش : زعمت يا محمد أنا نؤتى كتابنا بشمالنا ، فعجل لنا كتبنا التي نقرؤها في الآخرة ، استهزاء منهم بهذا الوعيد ، وتكذيبا به ، عن أبي العالية ، والكلبي ، ومقاتل . فقال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( اصبر ) يا محمد أي : إحبس نفسك ( على ما يقولون ) من تكذيبك ، فإن وبال ذلك يعود عليهم ( واذكر عبدنا داود ذا الأيد ) أي : ذا القوة على العبادة ، عن ابن عباس ، ومجاهد . وذكر أنه يقوم نصف الليل ، ويصوم نصف الدهر ، كان يصوم يوما ، ويفطر يوما ، وذلك أشد الصوم . وقيل : ذا القوة على الأعداء وقهرهم ، وذلك لأنه رمى بحجر من مقلاعه صدر رجل فأنفذه من ظهره ، فأصاب آخر فقتله . وقيل . معناه ذا التمكين العظيم ، والنعم العظيمة ، وذلك أنه كان يبيت كل ليلة حول محرابه ألوف كثيرة من الرجال . ( إنه أواب ) أي : تواب راجع عن كل ما يكره الله تعالى إلى كل ما يحب . من آب يؤب : إذا رجع ، عن مجاهد ، وابن زيد . وقيل : مسبح ، عن سعيد بن جبير . وقيل : مطيع ، عن ابن عباس ( إنا سخرنا الجبال معه يسبحن ) لله إذا سبح ، ويحتمل أن يكون الله سبحانه خلق في الجبال التسبيح ، ويمكن أن يكون بنى فيها بنية يأتي فيها التسبيح . ( بالعشي والإشراق ) أي : بالرواح والصباح ( والطير ) أي : وسخرنا الطير ( محشورة ) أي : مجموعة إليه ، تسبح الله تعالى معه ( كل ) يعني كل الطير ، والجبال ( له أواب ) رجاع إلى ما يريد ، مطيع له بالتسبيح معه . قال الجبائي : لا يمتنع أن يكون الله تعالى خلق في الطيور من المعارف ما تفهم به أمر داود عليه السلام ونهيه ، فتطيعه فيما يريد منها ، وإن لم تكن كاملة العقل مكلفة . ( وشددنا ملكه ) أي : قوينا ملكه بالحرس ، والجنود ، والهيبة ، وكثرة العدد والعدة . ( وأتيناه الحكمة ) وهي النبوة . وقيل : الإصابة في الأمور . وقيل : العلم بالله وشرائعه ، عن أبي العالية ، والجبائي . ( وفصل الخطاب ) يعني الشهود والإيمان ، وأن البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر ، لان خطاب الخصوم لا ينفصل ، ولا ينقطع إلا بهذا ، وهو قول الأكثرين . وقيل : فصل الخطاب هو العلم بالقضاء والفهم ، عن ابن مسعود والحسن ومقاتل وقتادة . وقال البلخي : يجوز أن يكون المراد بتسبيح الجبال معه ، ما أعطاه الله تعالى من حسن الصوت بقراءة